السيد محمد حسين الطهراني

13

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وأطوار مختلفة لتلك الحقيقة المحضة المطلقة وذلك النور القاهر المحض البسيط والمجرّد . فالقرآن يسعى بمنطقه وكلامه ودلالة نهجه ورسالته إلى البحث عن طريق للوصول إلى هذه الدرجة من خلوص التوحيد ، ليس فقط عبر الآيات التي تتحدّث عن التوحيد وانحصاره في الوجود والذات والاسم والفعل ، بل إنّ جميع الآيات تتحدّث عن هذا الأمر ، وتشمل وتستوعب الغيوم والرياح ، والمطر والبذر والزرع ، والنهر والبحر ، والشمس والقمر ، والليل والنهار ، والروض والقفر ، والورد وشقائق النعمان ، والنخل والأعناب ، والحيوان والإنسان ، والجنّ والمَلَك ، وتعتبرها جميعاً منقادةً ومطيعة كالعبد المسترقّ والغلام الطيِّع لسيّد ومولى واحد . ثمّ إنّها تربط هذه الأشياء جميعاً بالشكل الذي لا يبقى معه منها غير معنى ومفهوم الربط ، فليس لها في ذاتها ظهور ، بل إنّ من المحال أن يكون لها ظهور ، أو أن تشير إلى ظهور غير ظهور واحد وبسيط لذلك الجمال الرائع وذاته المتفرّدة التي لا مثيل لها . فالقرآن لا يكتفي بتشخيص أصل واحد لجميع الموجودات المادّيّة ، بل إنّه يعتبر جميع الموجودات ذات نفس واحدة ، فهو يربط جميع البشر ببعضهم ، ثمّ يربط البشر بالحيوانات ، ويصلهما بجميع النباتات والأعشاب ، ثمّ يربط الجميع بالجمادات ، ويصل العالم السفليّ بالعالم العلويّ ، وعالم المادّة بالملكوت والمقيَّد بالمجرَّد ، والسفليّ بالعلويّ ، والجسم بالروح ، يربطها جميعاً ببعضها ، وسيبدو في هذا الاختلاط والامتزاج الحاصل في هذا الربط والارتباط أن لا شيء هناك غير الوحدة الحقّة الحقيقيّة ، وأن لا فاصل هناك بين الملكوت الأعلى وبين أظلم العوالم .